بوست24: ذة زكية بوقديد
بمناسبة ذكرى العرش المجيد ألقى الملك محمد السادس نصره الله و أيده خطاب العرش يوم السبت 31 يوليوزعلى الساعة التاسعة مساء ، خطابا يمكن اعتباره محطة تاريخية جديــدة في الــمسار الاجتماعـي
و الاقتصادي و الصناعي و الأمني و السيادي و علاقات الجوار للمغرب . فإذا كان صاحب الجلالة عــبر في خطابه عن تقاسمه لنفس المشاعرالتي يحس بها شعبه في الظروف الراهنة التي أملتها جائحة كوفيد 19؛
مذكرا بالمجهودات التي بذلت خلال هذه المرحلة و المتمثلة في إحداث صندوق خاص للتخفيف من تداعيات الجائحة ، و وضع خطة لإنعاش قطاع المشاريع الصغرى و المتوسطة بتقديم مساعدات مباشرة ، و اشتغال مؤسسة محمد السادس على برنامج النهوض بالمشاريع الاقتصادية . و أيضا المجهودات في سبيل الحصول على اللقاح ، فإنه أشار بشكل غير مباشر لثورة جديدة لمغرب جديد ، ففي مجال الصحة أشارإليها مجازا ب
” السيادة الصحية ” التي لن تتحقق إلا بالتصنيع . ولعل أيضا ذكر صاحب الجلالة للميثاق الوطني من أجل الميثاق الــذي يؤسس لثــورة جديدة للملك و الشعب في خـضم حديثه عن الموسـم الــفلاحي و عن التطور الملحوظ للنموذج التنموي للإسراع بالإقلاع الاقتصادي و تحقيق النهضة ، و كذا تنويهه بأشغال لجنة النموذج التنموي التي ضمت فرقاء من السياسيين و المجتمع المدني و مواطنين و مفكرين و باحثين …… هو إشارة لعهد جديد ستفرزه الثورة الجديدة تتوحد فيها طموحات الملك و الشعب نحومغرب يحقق النهوض و التنمية الشاملة اجتماعيا و اقتصاديا و صحيا و علميا ……..
و إذا كان المغزى المستنبط من الجزء الأول من الخطاب المتمثل في ميثاق وطني يقوم على نموذج تنموي يؤسس لثورة جديدة للملك و الشعب على مستــوى البناء الداخلي ، فإن الجزء الثاني من الخطاب يدعـو لثــورة من أجــل الــبناء الخارجي المتمثل في توطيد الأمن و الاستقرار الإفريقي والمناطق المجاورة ، مركزا على علاقات بين شقيقين مجاورين يمثلان عبرالتاريخ جسدا واحدا : المغرب و الجزائر؛ دعوة للثورة على الجسم الدخيل الذي فرق بين الشقيقين و ذلك بعودة فتح الحدود و تجاوز الخلافات ، مشددا صاحب الجلالة على أن المغرب ما كان و لن يكون مصدر خطر على الجزائر ، و على هذه الأخيرة أن لا تنساق وراء مغالطات إعلامية ، معتبرا أن أمن و استقرار الجزائر من أمن و استقرار المغرب و نفس الأمر ينطبق على المغرب ، فالعلاقة بين المغرب و الجزائر ليست مجرد علاقة جوار و إنما هي علاقة أخوة يجب استثمارها في محاربة العصابات الإجرامية التي تتاجر بالبشر ……معربا عن تداعيات الحدود المغلقة التي ليست في صالح البلدين معا ، و هو خرق لمواثيق المؤتمر المغاربي بمراكش التي تنص على حرية التنقل .
و بالوقوف عند الجزء الثاني من الخطاب سنجد صاحب الجلالة يمنح للجزائر فرصة تدارك علاقة الأخوة من أجل عهد جديد ضد العصابات الإجرامية و الجسم الدخيل ، والتعاون لحماية أمن و استقرار البلدين معا و خلق جسور التضامن التي من شأنها النهوض بالشعبين معا .
مجمل القول خطاب العرش للذكرى 22 جاء يركز على نقطتين أساسيتين :
1- الجهود التنموية التي تؤسس لثورة جديدة للملك و الشعب من أجل النهوض التنموي بالبلاد .
2- دعوة الجزائر لعدم الانسياق وراء المغالطات الإعلامية و الخضوع للجسم الدخيل و الاستسلام للعصابات الإجرامية التي تضرب العلاقة الأخوية التي تجمع بين الشقيقين الجزائر و المغرب .
و في إشارة مهمة شمل الخطاب شكر صاحب الجلالة و تنويهه بالمجهودات التي يبذلها رجال
و نساء الصحة و الأمن و القوات المسلحة الملكية ، داعيا المواطنين و المواطنات إلى أخذ الحيطة و الحذر من انتشار الفيروس مع الالتزام بالتعليمات .
ميديا بريس جريدة الكترونية