تصاعد الهجوم في العشر سنوات الأخيرة بشكل خطير على الملك العام الغابوي ليس بصيغة الاستغلال المؤقت القصير أو المتوسط أو اللحظي بل التمليك النهائي والتحفيظ.
وقد تعددت الصور منها اجتثاث الأشجار الطويلة والصغيرة والنبات الوحشي وصنع وثائق بشأنها إما من الخواص أفرادا وجماعات أوشركات ووضع مطالب للتحفيظ أو دعاوى الاستحقاق.
ومنها ما يصدر عن وزارة الداخلية بوصفها وصية على الجماعات السلالية التي تقوم بتحفيظ مئات والاف الهكتارات ثم بعد ذلك يتم تفويت هذه الأراضي للخواص وغالبا ما يكونوا بعيدين عن المنطقة ومن الأثرياء تحت يافطة الاستثمار والمشاريع الكبرى عبر تراخيص وعقود طويلة الأمد .
ذلك أن أغلب الأراضي التي تفقدها الأملاك الغابوية التي تصبح في يد الخواص تمر عن هذا الطريق لسهولة مسطرة تفويت الأراضي السلالية التي يتحكم فيها القياد والعمال.
كما أن أغلب الأراضي الغابوية التي تعرف هذا الاعتداء هي الواقعة في المناطق السياحية بكل تنوعاتها سواء الشاطئية أو القريبة من السدود والضايات.
وإن مرد هذه الإشكالية التي على الدولة حلها في أقرب وقت عبر تغيير القانون أو بسياسة غابوية تنموية جديدة هو:
كون إجراءات التحديد تأخذ زمنا طويلا تصل إلى عشرات السنين لكي تنتهي بالتحديد النهائي كما هو حاصل مثلا في الغابة الواقعة ضمن عمالة المضيق الفنيدق. وإن سبب هذا التأخير قد يبدو راجعا إلى إدارات المياه والغابات، في حين أن رؤساء لجن التحديد وفقا للقانون هم القياد( المفرد قائد) الذين لا يعرف بعضهم هذا الاختصاص المعقد لهم.
وإنهم هم الذين يؤخرون إجراءات التحديد إما لكثرة الاختصاصآت وتزاحم الخدمات والمهام والاجتماعات وإما لعدم الاهتمام بالأمر وعدم اعتبار أولوية.
فمن زاوية فإن القائد هو المسؤول عن استكمال إجراءات التحديد النهائي لحماية الملك الغابوي ثروة وبيأة. وفي نفس الوقت ذو وصاية على الملك العام السلالي الذي يقوم بإجراءات تحفيظ ملك غابوي في اسمه هو أصلا منسوب للملك الغابوي ولازال التحديد النهائي لم يتم بسببه هو.
مفارقة كبيرة يجب ايجاد حل لها.
وبيد الجمعية أمثلة وحجج دالة على هذا الواقع وعلى سبيل المثال عملية تحفيظ ما يقارب 3000 هكتار في مطلب التحفيظ 2697/19 بمنطقة المضيق من طرف وزارة الداخلية نيابة عن إحدى الجماعات السلالية، وهي المساحة التي تشمل غابة الحوز وجزء من سد اسمير وأراضي بنبات وحشي يدخل في المجال الغابوي.. .
وتكون الجمعية قد وضحت عدة مشاكل حاصلة في القطاع وتمس التنمية والاستثمار الحقيقي والعدالة والمحاكمة العادلة.
لذا يتعين على الجهات المختصة تشريعيا التدخل لرفع التعارضات والاشكالات القانونية والواقعية أو بإصدار قرارات مؤثرة في انتظار التشريع مشتركة بين وزير الداخلية ووكالة المياه والغابات والمحافظ العام.
ميديا بريس جريدة الكترونية